ابن عبد البر

34

الدرر في اختصار المغازي والسير

ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني ، فغطّنى الثانية ، حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني ، فغطّنى الثالثة ، حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : / ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) حتى بلغ ( عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ) . قال : فرجع بها ترجف بوادره « 1 » ، حتى دخل على خديجة ، فقال : زمّلوني « 2 » ، فزملوه ، حتى ذهب [ عنه ] « 3 » الرّوع . فقال يا خديجة : ما لي ؟ وأخبرها الخبر . وقال : قد « 4 » خشيت على نفسي ، فقالت له : كلّا ، أبشر ، فو اللّه لا يخزيك اللّه [ أبدا ] « 5 » إنك لتصل الرّحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكلّ « 6 » [ وتكسب « 7 » المعدوم ، وتقرى الضّيف ] ، وتعين على نوائب الحق . ثم انطلقت به خديجة ، حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد ابن عبد العزّى بن قصي ، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها ، وكان امرأ تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي « 8 » ، فكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا [ كبيرا ] « 9 » قد عمى . فقالت له خديجة : أي ابن عمّى اسمع من ابن أخيك . فقال ورقة بن نوفل : يا ابن أخي ما « 10 » ترى ؟ . فأخبره النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بما رأى « 11 » . فقال [ له ] « 12 » ورقة : هذا الناموس « 13 » الذي أنزل على موسى ، يا ليتني أكون فيها حيّا « 14 » حين يخرجك قومك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أو مخرجىّ هم ؟ . فقال ورقة بن نوفل :

--> ( 1 ) هكذا في الأصل وصحيح مسلم ، وفي صحيح البخاري : يرجف فؤاده . ( 2 ) زملوني : غطونى ولفونى ، من التزمل وهو الالتفاف في الثياب . ( 3 ) زيادة من البخاري ومسلم . ( 4 ) في البخاري ومسلم : لقد ( 5 ) زيادة من صحيح البخاري ومسلم . ( 6 ) الكل : من الكلال وهو الاعياء ، ويطلق على الضعيف واليتيم ونحوهما . والمراد بحمله الانفاق عليه ( 7 ) زيادة من صحيح البخاري ومسلم . ( 8 ) في صحيح البخاري : وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللّه ( 9 ) زيادة من البخاري ومسلم . ( 10 ) في البخاري ومسلم : ما ذا ترى . ( 11 ) في البخاري ومسلم : خبر ما رأى . ( 12 ) زيادة من البخاري ومسلم . ( 13 ) الناموس : جبريل . وأصل الناموس : صاحب سر الخير . وضده الجاسوس صاحب سر الشر . ( 14 ) العبارة في البخاري ومسلم : يا ليتني فيها جذعا ، ليتني أكون حيا . . . والجذع : القوى من الفتيان ، وأصله للفتى من الإبل . وهو استعارة واضحة .